أخبار تحقيقات — 07 يوليو 2011
المصالح الصينية قد تتأثر بعد استقلال جنوب السودان خاصة في مجال النفط و حق السيطرة على ثروات النفط لا يزال محور الخلاف بين الشمال والجنوب


من المقرر الإعلان رسميا عن انفصال جنوب السودان في التاسع من يوليو الجاري، وذلك نزولا على رغبة سكان الجنوب بالانفصال والتي عبروا عنها في استفتاء اجرى في التاسع من يناير الماضي كتتويج لاتفاق السلام الشامل الذي انهي نحو عقدين من الحرب بين الشمال والجنوب.

وبالنسبة للسودان فإنه سيشهد ميلاد دولة جديدة مستقلة بجواره وسيفقد ربع مساحته الكلية، حيث ذكر عبد الله الصادق، مدير مصلحة المساحة السودانية، “المساحة الكلية للسودان ستتقلص من مليونين و500 ألف كيلومتر إلى مليون و881 ألف كيلومتر، أي بنسبة 25 بالمائة.

وتنظر الصين إلى السودان باعتباره صديقا قديما، بحسب ما ذكر الرئيس الصيني هو جين تاو في آخر لقاء جمعه بنظيره السوداني عمر البشير، مشددا على أن “بكين ستتبع دائما سياسة ودية تجاه السودان. وأيا كان التغيير في الوضع الدولي أو الداخلي بالسودان، فإن هذه السياسة لن تتغير”.

وإزاء التحديات التي تواجه علاقات الصين مع السودان بعد انفصال الجنوب عنه، تباينت آراء الخبراء الصينيين بشأن السياسة الصينية حيال السودان شمالا وجنوبا بعد التاسع من يوليو الجاري.

وقال ليو سي مين، احد الباحثين في دائرة الدراسات الإستراتيجية الاقتصادية في معهد العلاقات الدولية ببكين، أن المصالح الصينية قد تتأثر بعد استقلال جنوب السودان خاصة في مجال النفط.

وأضاف أن حق السيطرة على ثروات النفط لا يزال محور الخلاف بين الشمال والجنوب، ومع أن 80 في المائة من إنتاج النفط السوداني يأتي من جنوب السودان إلا أن جميع منشآت ومرافق تصدير النفط تقع بالشمال. ورغم أن الشمال ينوى إقامة أنابيب لنقل النفط عن طريق آخر لا يمر بالشمال لكنه من الصعب تحقيق هذا الهدف خلال فترة وجيزة، ومن ثم فان التعاون في إنتاج وتصدير النفط سيبقى لفترة ما قائما بين شمال السودان وجنوبه.

وتابع قائلا إن شركات البترول الصينية ستواجه تحديات كبيرة بعد استقلال الجنوب، مشيرا إلى أن الشركات الصينية في السودان تملك حوالي 40 في المائة من منشآت النفط في السودان وذلك بعد أكثر من 15 عاما من التعاون مع السودان.

وذكر الباحث أن 60 في المائة من الناتج اليومي من النفط السوداني يصدر إلى الصين، التي تعد سادس اكبر دولة في العالم مستوردة للنفط ، ويبلغ اجمالى إنتاج السودان من النفط 490 الف برميل يوميا.

ولفت إلى ان شركات النفط الصينية ستضطر لإعادة توقيع اتفاقيات نفطية مع حكومتي الشمال والجنوب بعد استقلال الأخيرة، ومن ثم فإن المصالح التجارية ستقسم إلى أجزاء بعد ان كانت كعكة واحدة.

لكن التحدي الأكبر قد يأتي من المجتمع الغربي، حسب وجهة نظر الباحث الصيني الذي قال ان العقوبات المفروضة من الولايات المتحدة على السودان تمنع دخول العملاق الأمريكي إلى السودان، لكن الظروف ستختلف تماما بعد 9 يوليو ومن المؤكد ان تنافسا قويا بين الشركات الصينية والغربية سيبرز في جنوب السودان.

وأكد الباحث ليو ان السياسة الصينية حيال السودان على الصعيد الاقتصادي ستكون أكثر توازنا ومرونة نظرا للثروات الوافرة بالبلاد ، وسيشكل التعاون مع الشمال والجنوب في إنتاج النفط وتصديره خطوة جوهرية للمصالح الصينية بالسودان


موضوعات مشابهة

مشاركة