في قراءة أولية لعدد من الشعارات التي حبلت بها الحملة الإعلامية السابقة على الاستفتاء عن الدستور الجديد، نعرض بعض المواقف السلبية و الإيجابية التي بمقتضاها قرر بعض الأفراد و الجماعات مباركة الدستور أو مقاطعته أو التصويت عليه بلا:
- مادام الدستور يرسم الامازيغية كلغة رسمية فسأصوت بنعم
- مادام الدستور يرسم الامازيغية و لا يقتصر على حصرها كلغة وطنية فسأقاطع
- سأقاطع لأن ديباجة الدستور تتضمن الرافد العبري
- سأصوت بنعم لأن الدستور يقر كل روافد الهوية الثقافية خاصة الحسانية
- سأصوت بنعم لأن الدستور اقر إسلامية الدولة
- سأقاطع لأني كنت أود الاقتصار على أن الشعب المغربي مسلم دون إقحام الدولة في الشأن الديني
- ليست عندي ثقة في النخب السياسية المغربية، و لذا أود أن يحتفظ الملك بكل صلاحياته، و لذلك سأصوت بلا
- سأصوت بنعم لان الدستور يوسع صلاحيات الوزير الأول ، و يؤسس لدولة ديمقراطية حقيقية
ماذا نفعل إذن، و كيف يمكننا أن تحصل على دستور يرضي الجميع في كل بنوده. و كيف يمكن ل30 مليون مواطن أن يقبلوا بالتراضي دستورا يرضي 30 مليونا من المواطنين بكل مشاربهم و انتماءاتهم.
تتعدد المواقف الجزئية بشكل تكاد تغطي فيه عدد بنود الدستور كاملة، يصعب معها رصد تصور لاتجاهات الرأي العام الوني حول مشروع الدستور. لكن الواضح أيضا أن الشارع المغربي في شقيه الشعبي و السياسي، ينحو نحو التصويت بال‘يجاب على الدستور من حيث هو خارطة طريق وورقة عمل لبناء مرحلة جديدة من الأداء الديمقراطي لبلادنا.
الحل المقبول و المتعارف عليه كونيا أن تكون لدى كل واحد منا أريحية في قبول الأخر، و التراضي معه على أساس الاتفاق على الثوابت المشتركة، و امتلاك قدرة على التراضي بما قد يرضي الآخر و غض النظر عن بعض الأهداف أو المصالح الشخصية الثانوية.
فإن لم نرق إلى هذا المستوى فليس أمامنا إلا أن نجتهد نحن المغاربة، و اختلاق أسلوب استفتاء للتصويت على كل بند بند من بنود الدستور، و وضع جدول أسبوعي لتنظيم استفتاء كل أسبوع على بنوده ، و إن كان ذلك سيأخذ منا حوالي سنتين لأجل استكمال الاستفتاء.
فهل منطقي تطبيق هذا الشكل الخيالي للاستفتاء على كل بند بند على حذا ؟ و هل نملك النفس السياسي و المادي للتمويل لمدة عامين من الاستفتاء؟. أم أن الخلل في الواقع هو قائم في طريقة التفكير لدى كل الفاعلين الذين لم يفهموا بعد من أن روح الديمقراطية أساسه التراضي.
يبدو أن الدرس الذي يجب أن يتعلمه دعاة المقاطعة هو التراضي، لأن التشنج السياسي ليس بالخصلة الديموقراطية
ذ. حسن علج



