حقوقيتان عربيتان تطالبان الأمم المتحدة التدّخل لإعادة مصطفى سلمى إلى عائلته داخل مخيمات تندوف بعد منعه من دخولها قسرا.
نواكشواط (موريتانيا) – وعد الناشط الصحراوي مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، مدير أمن عام جبهة البوليساريو السابق، والمعتصم منذ أكثر من شهر أمام مبنى ممثلية مفوضية غوث اللاجئين في نواكشواط بكشف معلومات جديدة في مسار قضية النزاع على الصحراء ومقترح الحكم الذاتي.
وحمل سلمى اثناء لقاء مع ناشطتين الامم المتحدة وبعض الدول مسؤولية استمرار وضعه المأساوي في موريتانيا، اضافة الى كشفه للأسباب الحقيقة التي أدّت الى نفيه من المخيمات في وقت سبق واعلنت فيه الكثير من القيادات الأخرى داخل الجبهة آراء مخالفة لرأي القيادة ولكن أحدا لم يمسّها بالسوء.
ويكشف مصطفى سلمى في مقابلات ستنشر قريبا عن كل ما كان يدور في كواليس الجبهة من تشويه لصورة المغرب في أوساط الصحرويين المحتجزين في تندوف اضافة الى الكشف عن ايديولوجيا البوليساريو في التسويق لنفسها خارجيا بين صفوف الرأي العام الاوروبي على انها حركة تحررية واخفاء حقائق انتهاكات حقوق الصحراويين داخل المخيمات.
وقالت الناشطة رويدا مروّه مديرة “المركز الدولي للتنمية والتدريب وحلّ النزاعات” التي التقت سلمى في موريتانيا “ان هذه المقابلات ستكون الخطوة القادمة في تحريك الرأي العام الدولي والعربي على اسّلٍواء تجاه قضية مصفطى سلمى ليتم تسويتها في أسرع وقت ممكن”.
واختتمت في العاصمة الموريتانية، نواكشواط زيارة تضامنية استمرت ليومين متتاليين قامت بها حقوقيتان عربيتان الى الناشط الصحراوي مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، مدير أمن عام جبهة البوليساريو السابق، والمعتصم منذ أكثر من شهر أمام مبنى ممثلية مفوضية غوث اللاجئين في نواكشواط.
وناشدت الحقوقيتان العربيتان من أمام مقرّ اعتصام مصطفى سلمى، الصحافية اللبنانية رويدا مروّه ومديرة “المركز الدولي للتنمية والتدريب وحلّ النزاعات” والناشطة الصحراوية عائشة رحال رئيسة “جمعية النساء الصحراويات من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في إسبانيا”، الأمين العام للأمم المتحدة التدّخل لإعادة مصطفى سلمى إلى عائلته داخل مخيمات تندوف بعد منعه من دخولها قسرا من قبل السلطات الجزائرية بعد أن تمّ اعتقاله وتوجيه تهم جائرة بحقه من قبل جبهة البوليساريو حين كان عائدا الى زوجته وأولاده في المخيمات بعد زيارة الى المغرب للقاء والده الذي لم يراه في حياته بسبب اختطافه على يد البوليساريو في سن 11 عاما مع بداية النزاع على الصحراء عام 1975.
وأكدت رويدا مروه في البيان الذي صدر في نهاية الزيارة أنّ زيارتها لولد سيدي مولود هي تعبيرعن تضامن انساني معه أولا قبل أين يكون حاملا لأي موقف سياسي مع أو ضدّ أي طرف مؤكدة أنّ ما يحتاجه مصطفى سلمى اليوم من المجتمع المدني المغربي والعربي والدولي هو التعريف بقضيته ووضعيته الحالية كلاجئ، دون وجود ورقة قانونية تبرر صفة اللاجئ التي حاولت بعض الجهات الصاقها به، كانتهاك صارخ لحقوق الانسان قامت به جبهة البوليساريو بالتواطؤ مع السلطات الجزائرية.
وأكدت أنها وكل ناشط حقوقي حرّ سيقفان متضامنين مع مصفطى سلمى حتى ينال حقوقه كاملة ومن أبسطها السماح له بالالتحاق بأولاده وزوجته داخل المخيمات مشيرة الى أن هذه الزيارة تندرج في إطار تسليط الضوء على قصة إنسانية لرجل “أبعد عن أبنائه وزوجته” لمجرد أنه “استخدم حقه في التعبير”.
فيما اعتبرت عائشة رحال رئيسة أن قضية مصطفى سلمى “وصمة عار في جبين منظمة غوث اللاجئين” وأعلنت عن سلسلة من الخطوات العملية التي ستقوم بها قريبا في بعض الدول الاوروبية ولا سيّما اسبانيا لتنوير الرأي العام حول المأساة الانسانية لمصطفى سلمى مؤكدة ان تضليل الرأي العام الدولي ببروباغندا البوليساريو أصبح ورقة قديمة غير صالحة للبوليساريو في وقت بدأت صلاحية هذه الورقة تنتهي مع وجود ناشطين عرب تبنوا قضية حقوق الانسان في المخيمات وأخذوا على عاتقهم أمر فضح جبهة البوليساريو وافعالها داخل المخيمات.
رويدا مروّه وعائشة رحال مع مصطفى سلمى ولد سيدي مولود
من جانبه شكر مصطفى سلمى الحقوقيات مؤكدا بأن دخوله في اعتصام مفتوح أمام المفوضية السامية لللاجئين ابتداء من الاول يونيو/ حزيران 2011، جاء بسبب تماطل هذه الأخيرة في إيجاد حل لإنهاء معاناته ومعاناة عائلته.
وأشار إلى رفضه لمقترح المفوضية القاضي بتمكينه من العيش في بلد بعيد عن أهله وذويه.
وأكد مصطفى سلمى ولد سيدي مولود على حقه في الاجتماع مع عائلته.
واعتبر بأن الإجراء المتخذ في حقه من طرف جبهة البوليساريو بمنعه من دخول مخيمات تندوف لا يستند إلى أي قانون أو متابعة قضائية.
وجدد التأكيد على أن اعتصامه المفتوح أمام مقر مكتب مفوضية اللاجئين بنواكشوط سيظل متواصلا حتى تتحقق رغبته المتمثلة في تسريع وضعيته وتمكينه من الاجتماع مع عائلته فوق أرضه، وتمكينه من ممارسة حياته بشكل طبيعي بما تكفله كل القوانين الدولية.
يذكر ان ولد سيدي مولود أعلن في بياناته السابقة انّه “وبعد ستة أشهر من تواجده المؤقت فوق الأراضي الموريتانية تحت ولاية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وبعد استنفاذ كافة طرق المخاطبة القانونية مع مكتبها بجنيف دون الحصول على إجابات بخصوص وضعه القانوني وظروف وأسباب تأخر تسوية وضعيته، فقد قرر الدخول في اعتصام مفتوح حتى تسوى وضعيته بشكل نهائي ويتمكن من الاجتماع مع عائلته فوق أرضه.
وقال إنه خاطب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بجنيف التي تبنت قضيته من خلال العديد من المراسلات “دون أن يتلقى أي رد بشأنها إلى حد الساعة” مجددا رفضه “لهذه الوضعية غير المحسومة”. وأعرب عن جميل عرفانه للدولة الموريتانية حكومة وشعبا على استضافته، وكذا لمكتب المفوضية السامية بنواكشوط للرعاية الإنسانية الطيبة التي أحيط بها منذ وصوله إلى الأراضي الموريتانية. وذكر مصطفى سلمى ولد سيدي مولود في البيان بمأساته الإنسانية التي قال إنها بدأت منذ زيارته خلال شهر أبريل/ نيسان من سنة 2010 لمدينة السمارة للقاء والده وإخوته «حيت أمضيت معهم فترة أربعة أشهر بعد فرقة دامت أزيد من ثلاثين سنة.
وأضاف أنه تدارس خلال هذه الزيارة مع أقربائه وأبناء عمومته آفاق حل نزاع الصحراء وسبل لم شمل العائلات الصحراوية المشتتة، مؤكدا أنهم خلصوا “إلى أن الحل الأمثل لهذا النزاع هو حكم ذاتي موسع يراعي مصلحة جميع الأطراف”.
وأوضح أنه عبر عن هذه القناعة علانية بمنزل والده بالسمارة، وقال “أخذت على عاتقي بصفتي أحد أطر جبهة البوليساريو وابن شيخ قبيلة من أكبر القبائل الصحراوية مسؤولية فتح نقاش داخل المخيمات للبحث عن حل واقعي ديموقراطي ومشرف لهذا النزاع”.
وأكد أنه وفي طريق عودته إلى عائلته تم اختطافه يوم 21 ايلول/ سبتمبر 2010 “من طرف مجموعة مسلحة من قوات البوليساريو” وتم اقتياده إلى مكان مجهول، مضيفا أنه تعرض لأزيد من شهرين للاستنطاق والتعذيب، كما تعرض للتهديد بالقتل بشكل مباشر قصد ثنيه عن عزيمته، ومنع من الحصول على محام ولم يسمح لأفراد عائلته بزيارته ولم تصلهم أية أخبار عن وضعه، قبل أن يتم تسليمه إلى ممثلي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يوم 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2010.




